عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
427
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أي : هذه الطريق التي أنا عليها والشريعة التي أدعو إليها سنتي ومنهاجي ، أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أي : على يقين وأمر واضح . وقوله : أَنَا توكيد للمستكنّ في « أدعو » و مَنِ اتَّبَعَنِي عطف عليه ، وكل متبع للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يخلو من الدعاء إلى اللّه . ويجوز أن يكون الكلام تاما عند قوله : أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ ، ثم ابتدأ فقال : عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي . وهذا قول ابن عباس « 1 » . يعني : أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا على أحسن طريقة . فقوله [ « أنا » ] « 2 » مبتدأ ، « على بصيرة » خبره ، « ومن اتبعني » عطف على المبتدأ « 3 » . وَسُبْحانَ اللَّهِ أي : وقل سبحان اللّه تنزيها له عما أشركوا ، وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الذين اتخذوا مع اللّه ندا وكفؤا وولدا . وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 )
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 637 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 295 ) . ( 2 ) في الأصل : أما . وهو خطأ . والتصويب من الدر المصون ( 4 / 217 ) . ( 3 ) الدر المصون ( 4 / 217 ) ، والتبيان ( 2 / 59 ) .